محمد الريشهري
194
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الحكومة ، وقالوا : ابعث إلى الأشتر فليأتِك . قال : فأرسل عليّ إلى الأشتر يزيد بن هانئ السبيعي أن ائتني . فأتاه فبلّغه . فقال : قل له : ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تُزيلني فيها عن موقفي ، إنّي قد رجوت أن يفتح لي ؛ فلا تعجلني . فرجع يزيد بن هانئ إلى عليّ فأخبره ، فما هو إلاّ أن انتهى إلينا ، فارتفع الرَّهَج ، وعَلَت الأصوات من قبل الأشتر ، فقال له القوم : والله ما نراك إلاّ أمرته أن يقاتل . قال : من أين ينبغي أن ترَوا ذلك ! رأيتموني ساررتُه ؟ أليس إنّما كلّمته على رؤوسكم علانية ، وأنتم تسمعونني ! قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلاّ والله اعتزلناك . قال له : ويحَك يا يزيد ! قل له : أقبِلْ إليَّ ؛ فإنّ الفتنة قد وقعت ! فأبلغه ذلك ، فقال له : ألرفعِ المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : أما والله ، لقد ظننت حين رُفعت أنّها ستوقع اختلافاً وفرقة ، إنّها مشورة ابن العاهرة ، ألا ترى ما صنع الله لنا ! أينبغي أن أدع هؤلاء وأنصرف عنهم ! وقال يزيد بن هانئ : فقلت له : أتحبِّ أنّك ظفرت هاهنا ، وأنّ أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يُفرج عنه أو يُسْلَم ؟ قال : لا والله ، سبحان الله ! قال : فإنّهم قد قالوا : لترسلنّ إلى الأشتر فليأتينّك أو لنقتلنّك كما قتلنا ابن عفّان .